عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

246

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

صالح دعائهم فسأل ربه فرجع جبريل سريعا وقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول : من حج هذا البيت من أمتك فله ثواب ملائكة السماء والأرض ولا يرجع إلا مغفورا له . ( الثانية عشرة ) قال سفيان الثوري : حججت في بعض السنين فنويت على عرفات أن لا أعود فرأيت شيخا فسلم علي وقال ارجع عن نيتك فقلت من أين علمت نيتي ؟ قال ألهمني ربي فو اللّه لقد رأيت في بعض السنين هاهنا في منامي كأن القيامة قد قامت ورأيت الجنة والميزان والصراط والنار وسمعتها تقول : اللهم في الحجاج حري وبردي فقيل لها يا نار سلي غيرهم فإنهم ذاقوا عطش البادية وحر عرفات فانتبهت فوجدت على كفي مكتوبا من وقف بعرفات وزار البيت شفعته في سبعين من أهل بيته . ( الثالثة عشرة ) : قال الرازي : اختلفوا في الحج الأكبر فقال ابن عباس : هو يوم النحر ، وقال مجاهد والثوري : أراد به أيام منى كلها . وقال ابن المسيب وطاوس : هو يوم عرفة ، وسمي الحج الأكبر لأن المسلمين والمشركين اجتمعوا فيه . وقيل تعرض رجل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو راكب يوم النحر فمسك بلجام فرسه وقال : أي يوم يوم الحج الأكبر ؟ فقال هذا اليوم هو الحج الأكبر خل عن دابتي لأسير ا ه من الكشاف في تفسير براءة قال الإمام النووي : والصحيح الأول وإنما قيل الحج الأكبر لأن الناس يسمون العمرة الحج الأصغر . ( الرابعة عشرة ) لما بنى إبراهيم عليه السلام البيت أعانه إسماعيل قال اللّه تعالى : قد جعلت لكما كنزا ثم أوحى اللّه إلى إسماعيل اذهب إلى مكان كذا فادعه فقال يا كنز اللّه أقبل فأقبلت الخيل وكانت وحشية فأخذ بنواصيها فأطاعها اللّه له ، ولما عرض اللّه تعالى على آدم كل شيء قال له : اختر من خلقي ما شئت فاختار الخيل فقيل له اخترت عزك وعز ولدك إلى أبد الآبدين . قال السبكي : خلق اللّه الخيل قبل آدم والذكور قبل الإناث لأن آدم خلق قبل حواء والعربيات قبل البراذين ولحمها حلال عند الأئمة الثلاثة وحرمه أبو حنيفة وخالفه صاحباه . ( الخامسة عشرة ) كان أبو الدرداء يعلف فرسه بيده فسئل عن ذلك فقال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من امرئ ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه إلا كتب اللّه له بكل حبة حسنة » حكاه في مجمع الأحباب . وفي حديث آخر : « من علق مخلاة على فرس في سبيل اللّه كان له حجة مبرورة وعمرة متقبلة » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها » . وتقدم في باب الذكر زيادة . ( السادسة عشرة ) قال القرطبي في قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] وهي الرمي لما في صحيح مسلم « ألا وإن القوة الرمي ألا وإن القوة الرمي ألا وإن القوة الرمي » وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ [ الأنفال : 60 ] قيل هم الجن واختاره الطبري لأنهم ينفرون من صهيلها . وفي الترمذي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير الخيل الأدهم » قال عكرمة وغيره وأحبها الإناث لأن بطنها كنز وظهرها عز ولا تقرب الجن دارا فيها